تقرير بحث النائيني للكاظمي

111

فوائد الأصول

وجه الطريقية ، لكونها متكفلة للجهة الثالثة التي يكون القطع واجدا لها ، وهو الجري على وفق القطع وترتيب آثار المقطوع عملا ، كما أن الأمارة تكون واجدة للجهة الثانية ، وهي جهة الإحراز والكاشفية - على ما تقدم بيانه ، فالمجعول في الأصول التنزيلية ليس أمرا مغايرا للواقع ، بل الجعل الشرعي إنما تعلق بالجري العملي على المؤدى على أنه هو الواقع ، كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) في بعض أخبار قاعدة التجاوز " بلى قد ركعت " ( 1 ) فإن كان المؤدى هو الواقع فهو ، وإلا كان الجري العملي واقعا في غير محله من دون أن يكون قد تعلق بالمؤدى حكم على خلاف ما هو عليه . وبالجملة : الهوهوية التي بنى عليها الشيخ ( قدس سره ) في باب الأمارات ونحن أبطلناها ، هي التي تكون مجعولة في باب الأصول التنزيلية . نعم : يتوجه على الشيخ ( قدس سره ) إشكال الفرق بين الأمارات والأصول ، فإنه على هذا يكون المجعول في كل منهما هو الهوهوية ، فكيف صارت مثبتات الأمارة حجة دون مثبتات الأصول مع اتحاد المجعول فيها ؟ ولكن نحن في فسحة عن هذا الإشكال ، لما عرفت : من أن المجعول في باب الأمارات غير المجعول في باب الأصول ، ومن اجل اختلاف المجعول صارت مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول ، كما سيأتي في محله . وبالجملة : ليس في الأصول التنزيلية حكم مخالف لحكم الواقع ، بل

--> ( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع الحديث 3